اسماعيل بن محمد القونوي
402
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
القرب قوله إلى قرة إشارة إلى أن لفظة إلى محذوفة وهو قياسي فيه قوله : عيونهن إشارة إلى أن جمع القلة بمعنى جمع الكثرة إذ يستعمل كل من جمعي القلة والكثرة موضع الآخر مجازا والنساء تسع فجمع القلة في بابه على ما هو الظاهر وقرة العين كناية عن السرور قد مر التفصيل في سورة مريم فقوله : وَلا يَحْزَنَّ [ الأحزاب : 51 ] كالتأكيد له . قوله : ( وقلة حزنهن ورضائهن جميعا ) وقلة حزنهن إشارة إلى أن مع الترجيح لا يخلون من حزن ما بسبب البشرية وقيل القلة بمعنى النفي لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم مع تفويض القسم له لم يترك التسوية أصلا كرما منه إلا لسودة فإنها وهبت ليلتها لعائشة رضي اللّه تعالى عنهما لكنه مخالف لما روي من أنه عليه السّلام ارجاءها خمسا وأراها أربعا . قوله : ( لأنه حكم كلهن فيه سواء ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وإن رجحت بعضهن علمن أنه من حكم اللّه تعالى ) لأنه أي التفويض حكم كلهن فيه سواء صفة حكم ثم إن سويت أي إن سوى بينهن في الأبواء والإرجاء والعزل والابتغاء وإن رجحت بعضهن كما روي أنه عليه السّلام ارجاء منهن سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة فكان يقسم لهن ما شاء كما شاء وكانت مما آوى إليه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب أرجأ خمسا وآوى أربعا وهذه الرواية رجح الاحتمال الثاني لكن تعرض الاحتمال الأول لكون هذه الرواية خبر واحد . قوله : ( فتطمئن نفوسهن به وقرأ تقر بضم التاء وأعينهن بالنصب وتقر على البناء للمفعول وكلهن تأكيد نون يرضين وقرىء بالنصب تأكيدا لهن ) فتطمئن نفوسهن فلا يقع التنافس بينهن قوله بضم التاء أي من الأفعال خطابا لرسول اللّه عليه السّلام على أن الإسناد مجاز عقلي وتقر بالبناء للمفعول من قر المتعدي أو من الأفعال وكلهن لإحاطة الإفراد ولو أضيف إلى المعرفة . قوله : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ [ الأحزاب : 51 ] ) هذا أبلغ من يعلم اللّه ما في قلوبكم وصيغة المضارع للاستمرار والمراد العلم الحادث بعد وجود ما في القلوب في القلوب فيكون تهديدا ووعيدا لمن لم يرض منهن ووعدا لمن رضي منهن بما دبر اللّه تعالى قوله : وقرىء بالنصب تأكيدا لهن في آتَيْتَهُنَّ [ الأحزاب : 51 ] وهو ضمير منصوب على أنه مفعول أتيت اللام في لهن في قوله تأكيدا لهن مكسورة قال ابن جني وهي قراءة أبي أناس وهي راجعة إلى معنى قراءة العامة كلهن بضم اللام وذلك أن رضاء كلهن بما أوتين كلهن على انفرادهن واجتماعهن فالمعنيان إذا واجدا إلا أن للرفع معنى وذلك إن فيه إصراحا من اللفظ بأن يرضين كلهن ولا إصراح في القراءة الشاذة أعني النصب وإنما هو في إيتائهن وإن كان بحصول الحال فيهما واحدا مع التأويل وقال الطيبي رحمه اللّه في توكيد الفاعل دون المفعول إظهار لكمال الرضى منهن وإن لم يكن الإيتاء كاملا سويا وفي توكيد المفعول إظهار أنهن مع كمال الإيتاء كاملات في الرضى والأول أبلغ في المدح لأن فيه معنى التتميم وذلك أن المؤكد يرفع إبهام التجوز عن المؤكد ويؤيد القراءة بالرفع قراءة ابن مسعود ويرضين كلهن بتقديم كلهن على آتيتهن .